ابن بطوطة

234

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

أربعة وعشرين ألفا عن يد ، وأعطى فرسا مجهّزا ، وخلعة ، وجعل لقبه بهاء الملك ، ثمّ دخلت فوجدت السلطان على سطح القصر مستندا إلى السرير والوزير خواجة جهان بين يديه والملك الكبير قبولة واقف بين يديه فلمّا سلّمت عليه ، قال لي الملك الكبير : أخدم ، فقد جعلك خوند عالم قاضي دار الملك : دهلي ، وجعل مرتّبك اثنى عشر ألف دينار في السنة ، وعيّن لك مجاشر بمقدارها وامر لك باثني عشر ألفا نقدا تأخذها من الخزانة غدا إن شاء اللّه وأعطاك فرسا بسرجه ولجامه ، وأمر لك بخلعة محاريبيّ وهي التي يكون في صدرها وظهرها شكل محراب ، فخدمت وأخذ بيدي فتقدّم بي إلى السلطان فقال لي السلطان لا تحسب قضاء دهلي من أصغر الأشغال ، وهو أكبر الأشغال عندنا ، وكنت أفهم قوله ولا أحسن الجواب عنه وكان السلطان يفهم العربي ولا يحسن الجواب عنه ، فقلت له : يا مولانا على مذهب مالك وهؤلاء حنفيّة ، وأنا لا أعرف اللّسان ، فقال لي : قد عيّنت بهاء الدين الملتانيّ وكمال الدين البجنوريّ ينوبان عنك ويشاورانك وتكون أنت تسجّل على العقود ، وأنت عندنا بمقام الولد ، فقلت له : بل عبدكم وخديمكم ، فقال لي باللسان العربيّ : بل أنت سيّدنا ومخدومنا ، تواضعا منه وفضلا وإيناسا ، ثمّ قال لشرف الملك أمير بخت ، وإن كان الذي رتّبت له لا يكفيه لانّه كثير الانفاق فأنا أعطيه زاوية إن قدر على إقامة حال الفقراء وقال : قل له هذا بالعربيّ ، وكان يظنّ أنّه يحسن العربيّ ، ولم يكن كذلك ، وفهم السلطان ذلك ، فقال له بروويكجا بخصبي وآن حكاية بر أو بگوي وتفهيم كني تا فردا إن شاء الله بيش من بيايي جواب أو بگوي « 103 » ، معناه امشوا الليلة فارقدوا في موضع واحد ، وفهّمه هذه الحكاية فإذا كان بالغد إن شاء اللّه تجيء اليّ وتعلّمني بكلامه . فانصرفنا وذلك في ثلث الليل ، وقد ضربت النوبة ، والعادة عندهم إذا ضربت لا يخرج أحد فانتظرنا الوزير حتّى خرج وخرجنا معه ، ووجدنا أبواب دهلي مسدودة فبتنا عند السيّد أبى الحسن العبّادي العراقي بزقاق يعرف سرابور خان ، وكان هذا الشيخ يتّجر بمال السلطان ويشتري له الأسلحة والأمتعة بالعراق وخراسان . ولمّا كان بالغد بعث عنّا فقبضنا الأموال والخيل والخلع وأخذ كلّ واحد منّا البدرة بالمال فجعلها على كاهله ، ودخلنا كذلك على السّلطان فخدمنا ، وأتينا بالأفراس فقبّلنا حوافرها بعد أن جعلت عليها الخرق ، وقدناها بأنفسنا إلى باب دار السلطان فركبناها ، وذلك كلّه عادة عندهم ثمّ انصرفنا وأمر السلطان لأصحابي بألفي دينار وعشر خلع ولم يعط

--> ( 103 ) نقتبس من البروفيسور گيب هذه العبارة الفارسية الواردة في النص : biray wa - yakja bikhusbi wa - an hikayah bar u bigu'i wa - tafhim kuni ta farda in sha'allah pish man biya'i jawabi u bigu'i - iii p . 748 .